الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
345
انوار الأصول
والمقدّمة وذو المقدّمة هما بمنزلة العلّة والمعلول في الخارج العيني ، ومجرّد المغايرة الذهنيّة غير كافٍ قطعاً . هذا كلّه بالنسبة إلى إمكان تصوّر المقدّمة الداخليّة وعدمه ، وقد ظهر أنّها أمر معقول يمكن تصوّرها . ثمّ على فرض إمكان تصوّرها وقع البحث في أنّها هل هي داخلة في محلّ النزاع في المقام أو لا ؟ واستدلّ لخروجها عنه بأنّ الأجزاء هي عين الكلّ خارجاً وإن تغايرا اعتباراً وحينئذٍ تجب الأجزاء بعين وجوب الكلّ ، غايته أنّه يجب الكلّ بوجوب نفسي استقلالي ويجب كلّ واحد من الأجزاء بوجوب نفسي ضمني ، أي في ضمن وجوب الكلّ ، ومن المعلوم أنّه بعد اتّصاف كلّ واحد من الأجزاء بالوجوب النفسي الضمني يكون اتّصافه بالوجوب الغيري لغواً بل غير ممكن عقلًا وذلك لامتناع اجتماع المثلين . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله : إنّ اجتماع الحكمين في شيء واحد لا يؤدّي إلى اجتماع المثلين بل يؤدّي إلى اندكاك أحدهما في الآخر فيصيران حكماً واحداً مؤكّداً كما في الواجبين النفسيين مثل الظهر والعصر « 1 » . وأورد المحقّق العراقي ، على المحقّق النائيني رحمه الله : إنّ اندكاك أحد الوجوبين في الوجوب الآخر إنّما يصحّ في الواجبات فيما إذا كان ملاك أحدهما في عرض ملاك الآخر ، وليس كذلك مورد النزاع ، فإنّ ملاك الوجوب الغيري في الأجزاء في طول ملاك الوجوب النفسي في الكلّ ، ومع اختلاف الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع « 2 » . أقول : إنّ استحالة اجتماع المثلين بحكم العقل إنّما هو في الأمور التكوينيّة الحقيقية لا الأمور الاعتباريّة كما في ما نحن فيه ، فلا يلزم من اجتماع المثلين في المقام محذور غير اللغويّة . وبالجملة : إنّ المستحيل عقلًا إنّما هو اجتماع البياضين أو البياض والسواد مثلًا في محلّ واحد لا اجتماع الوجوبين أو الوجوب والحرمة على شيء واحد كالصّلاة ( مثل صلاة الظهر الواجبة بنفسها وكمقدّمة لصلاة العصر فيوجب التأكّد ) وحينئذٍ لا مانع عقلًا من اجتماع وجوب نفسي
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 ، ص 216 . ( 2 ) بدائع الأفكار : ج 1 ، ص 317 .